سليمان بن موسى الكلاعي

175

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

سفيان : إن هذه الخصال كان يزيد بهن مستوصيا ، وعليهن مواظبا قبل أن يسير إلى الشام ، فهو الآن لهن ألزم إن شاء الله تعالى . فقال شرحبيل : الله المستعان ، وما شاء الله أن يكون كان ، ثم ودع أبا بكر وخرج في جيشه قبل الشام ، وبقى عظم الناس مع أبي عبيدة في العسكر يصلى بهم ، وأبو عبيدة ينتظر كل يوم أن يدعوه أبو بكر ، فيسرحه ، وأبو بكر ينتظر به قدوم العرب عليه من كل مكان ، يريد أن يشحن أرض الشام من المسلمين ، ويريد إن زحفت إليهم الروم أن يكونوا مجتمعين ، فقدمت عليه حمير فيها ذو الكلاع ، واسمه أيقع ، وجاءت مذحج فيها قيس بن هبيرة المرادي معه جمع عظيم من قومه ، وفيهم الحجاج بن عبد يغوث الزبيدي ، وجاء حابس بن سعد الطائي في عدد كثير من طيئ ، وجاءت الأزد فيهم جندب بن عمرو بن حممة الدوسي ، وفيهم أبو هريرة ، وجاءت جماعة من قبائل قيس ، فعقد أبو بكر رضي الله عنه ، لميسرة بن مسروق العبسي عليهم ، وجاء قباث بن أشيم في بنى كنانة ، فأما ربيعة وأسد وتميم فإنهم كانوا بالعراق . وعن سهل بن سعد أن أبا بكر ، رحمه الله ، لما أراد أن يبعث أبا عبيدة دعاه ، فأتاه فسلم عليه ، ثم جلس ، فمكث أبو بكر مليا لا يكلمه ، فظن أبو عبيدة أنه هم بعزله كما عزل خالد بن سعيد وهو يستحى أن يستقبله به ، فقال : يا خليفة رسول الله ، إن كنا لا نصلح لكم ولا نحبكم ولا ننصحكم إلا بأن تولونا فلسنا بإخوان في الله ، وإن كنا لا نجاهد في سبيل الله ولا نقاتل أعداء الله إلا أن نكون أمراء رؤساء فلسنا الله نريد بجهادنا ، وإنما ننوي به إذا الفخر في الدنيا ، إني أطلب إليك أن تعزلنى عن هذا الجند وتولى عليه من أحببت وأنا أخرج معه ، فأشير عليه برأيي وأنصحه جهدي ، وأواسى المسلمين بنفسي . فقال أبو بكر : سبحان الله ، يا أبا عبيدة أظننت أنك ممن نتهمه أو ممن نبتغي به بدلا أو ممن نتخوف أن يأتي المسلمين من قبله وهن أو خلاف أو فساد ؟ معاذ الله أن نكون من أولئك ، ثم قال له : اسمع سماع من يريد أن يفهم ما قيل له ثم يعمل بما أمر به ، إنك تخرج في أشراف العرب وبيوتات الناس وصالحاء المسلمين وفرسان الجاهلية ، كانوا إذ ذاك يقاتلون حمية ، وهم اليوم يقاتلون على النية الحسنة والحسبة ، أحسن صحبة من صحبك ، وليكونوا عندك في الحق سواء ، فاستعن بالله ، وكفى به معينا ، وتوكل عليه وكفى بالله وكيلا . اخرج من غد إن شاء الله ، فخرج من عنده ، فلما ولى قال : يا أبا عبيدة ، فانصرف إليه ، فقال له : إني أحب أن تعلم كرامتك علىّ ، ومنزلتك منى ، والذي نفسي بيده ، ما على